السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

401

تقويم الايمان وشرحه كشف الحقائق للعلوي ( تعليقات النوري )

والرابعة : بمثابة الصور الحادثة في الموادّ العنصرية الخارجية « 1 » الشهودية . وبالجملة : انّ الإنسان نصفه الأعلى مستودع أسرار السماوات العلى ونصفه الأسفل موطن ما في « 2 » الأرضيين السفلى ؛ ولعلّ هذا هو المراد من الأمانة في قوله - تعالى - : إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ « 3 » كما يشعر به قول سيّد الوصيّين وإمام المتّقين في منظومه : أتحسب أنّك جرم صغير * وفيك انطوى العالم الأكبر « 4 » [ 3 ] قال : « في نفس الأمر مطلقا » أقول : يشير بذلك « 5 » إلى أنّ خصوصيات أنحاء الظروف ملغاة « 6 » في طبيعة موضوع « 7 » هذه الصناعة ؛ « 8 » فيكون البحث « 9 » عن المعقولات الثانية بما هي موجودة من مسائل الفلسفة الأولى كما قرّرناه آنفا وإن كانت موضوع صناعة المنطق باعتبار كونها مستندة إلى المعقولات الأولى من حيث يتوصّل بها من معلوم إلى مجهول . « 10 » وشرح ذلك : أنّ للشيء معقولات أولى كالجسم والحيوان وما أشبههما ، ومعقولات

--> ( 1 ) . ق : المازجية . ( 2 ) . ح : - أسرار السماوات . . . ما في . ( 3 ) . الأحزاب / 72 . ( 4 ) . ديوان امام علي عليه السّلام ، ص 236 . ح : الأرضيين السفلى على ما يحتمل إليه الإشارة الإلهية بقوله - العزيز - : إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا وأمّا نفسه المجرّدة الملكية التي هي الإنسان بالحقيقة فالأمر فيها بيّن ؛ وذلك ممّا يحتمل أيضا أن تكون إليه الإشارة القدسية المرتضوية - عليه تحيّة خالق البريّة - بقوله الكريم : « من عرف نفسه فقد عرف ربّه » فأحسن تدبّره . ( 5 ) . ح : إشارة شريفة . ( 6 ) . ق : لاغية . ( 7 ) ح : موضوعه . ( 8 ) . ح : - هذه الصناعة . ( 9 ) . ح : الباحث . ( 10 ) . ح : فيكون الباحث عن المعقولات الثانية بما هي موجودة في الواقع متألّها ؛ حيث إنّها داخلة في علم الأعلى ومن مسائلها المندرجة تحته - كما لا يخفى - لكونها في قوّة قولنا : « بعض الموجودات ثواني المعقولات » وإن كانت موضوعة باعتبار لعلم الميزان - كما لا يخفى على أهل العرفان - فلذا تسمع رئيس الصناعة أنّه يقول : « موضوع المنطق هو المعقولات الثانية المستندة إلى المعقولات الأولى من حيث يتوصّل بها من معلوم إلى مجهول . »